الشيخ علي الكوراني العاملي

457

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والكلام . ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصَّوْتِ فوقه ، لا رفع الكلام . ورجلٌ صَيِّتٌ : شديد الصَّوْتِ . وصَائِتٌ : صائح ، والصِّيتُ خُصَّ بالذكر الحسن وإن كان في الأصل انتشار الصَّوْتِ . والإِنْصَاتُ : هوالإستماع إليه مع ترك الكلام ، قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « الأعراف : 204 » وقال بعضهم : يقال للإجابة إِنْصَاتٌ ، وليس ذلك بشئ ، فإن الإجابة تكون بعد الإِنْصَاتِ ، وإن استعمل فيه فذلك حثٌّ على الاستماع لتُمْكن الإجابة . ملاحظات جعل الراغب الصوت من الإنصات ! وهو من : صَوَتَ . وعَرَّفَ الصوت من عالم الموسيقى والغناء لكن القرآن استعمله بالمعنى المتعارف في بضعة موارد : منها : صوت الشيطان : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . ومنها : النهي عن رفع الصوت أمام النبي صلى الله عليه وآله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ . ومنها : موعظة لقمان عليه السلام لابنه : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ . ومنها : خشوع أصوات أهل المحشر : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا . صَاحَ الصَّيْحَةُ : رفع الصوت . قال تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « يس : 29 » يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ « ق : 42 » أي النفخ في الصور . وأصله تشقيق الصوت من قولهم انْصَاحَ الخشبُ أو الثوب إذا انشق فسمع منه صوت ، وصِيحَ الثوبُ إذا انشق ، كذلك . ويقال : بأرض فلان شجر قد صَاحَ : إذا طال فتبين للناظر لطوله ، ودل على نفسه دلالة الصَّائِحِ على نفسه بصوته . ولما كانت الصَّيْحَةُ قد تُفزع ، عُبِّرَ بها عن الفزع في قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ « الحجر : 73 » . والصَّائِحَةُ : صَيْحَةُ المناحة . ويقال : ما ينتظرون إلا مثل صَيْحَةِ الحبلى ، أي شراً يعاجلهم . والصَّيْحَانِيُّ : ضربٌ من التمر . ملاحظات جعل الراغب صاح والصيحة مأخوذين من انصاح الخشب ، وهو بعيد ، لأن صوت الإنسان ألصق به من تَصَوُّحِ الخشب ، فيترجح قول ابن فارس « 3 / 324 » : « صَيَحَ : أصل صحيح وهو الصوت العالي ، منه الصياح والواحدة منه صيحة . ومما يستعار من هذا قولهم : صاحت الشجرة وصاح النبت ، إذا طال كأنه لما طال وارتفع جعل طوله كالصياح الذي يدل على الصائح . وأما التصيُّح وهو تشقق الخشب فالأصل فيه الواو » . صَيَدَ الصَّيْدُ : مصدرُ صَادَ ، وهو تناول ما يظفر به مما كان ممتنعاً . وفي الشرع : تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكاً ، والمتناول منه ما كان حلالاً . وقد يسمى المَصِيدُ صَيْداً بقوله : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ « المائدة : 96 » أي اصْطِيَادُ ما في البحر ، وأما قوله : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ « المائدة : 95 » وقوله : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « المائدة : 2 » وقوله : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ « المائدة : 1 » فإن الصَّيْدَ في هذه المواضع مختصٌّ بما يؤكل لحمه فيما قال بدلالة ما روي : خمسة يقتلهن المحرم في الحل والحرم : الحية والعقرب والفأرة والذئب والكلب العقور .